أبو الليث السمرقندي

481

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قال الفقيه : قال : حدّثنا الخليل بن أحمد حدّثنا الديبلي قال : حدّثنا أبو عبيد اللّه عن سفيان عن خالد بن أبي كريمة عن عبد اللّه بن المسور أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : لما نزلت هذه الآية فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ قالوا : يا رسول اللّه : فكيف ذلك ؟ إذا دخل النور في القلب انشرح وانفسح قالوا : وهل لذلك من علامة يعرف به ؟ قال : « نعم التّجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزول الموت » . ثم قال تعالى : وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ عن الإسلام فلا يقبله ويتركه بغير نور يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً عن الإسلام يعني : غير موسع حَرَجاً يعني : شاكا . وقال ابن عباس : كالشجرة الملتفة بعضها في بعض لا يجد النور منفذا ومجازا قرأ ابن كثير ضَيِّقاً بتخفيف الياء وجزمها . وقرأ الباقون بالتشديد . وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر حَرَجاً بكسر الراء . وقرأ الباقون بالنصب . فمن قرأ بالنصب فهو المصدر . ومن قرأ بالكسر فهو النعت . ثم قال : كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ يعني : مثله كمثل الذي يتكلف الصعود إلى السماء وهو لا يستطيع ، فكذلك قلب الكافر لا يستطيع قبول الإسلام . قرأ ابن كثير يَصَّعَّدُ بجزم الصاد ونصب العين بغير تشديد من صعد يصعد . وقرأ عاصم في رواية أبي بكر يصّاعد بالألف مع تشديد الصاد وتخفيف العين لأن أصله يتصاعد فأدغم التاء في الصاد . وقرأ الباقون : يَصَّعَّدُ بتشديد الصاد والعين بغير ألف لأن أصله يتصعد فأدغم التاء في الصاد ثم قال : كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ يعني : العذاب عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بترك حلاوة الإيمان على الذين لا يرغبون في الإيمان ويقال الرجس في اللغة : هو اللعنة والعذاب . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 126 إلى 129 ] وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 127 ) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 128 ) وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 129 ) وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً يعني : هذا التوحيد دين ربك مستقيما يعني : قائما برضاه قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ يعني : قد بيّنا العلامات وبيّنا الآيات في أمر القلوب والهدى والضلالة